علي أكبر السيفي المازندراني
26
بدايع البحوث في علم الأصول
كلامه قدس سره إنّما يصح بعد مضيّ زمان التشريع وبعد ما علم إجمالًا بوجود مقيدات ومخصصات لعمومات الخطابات الشرعية ومطلقاتها . ولا يمكن الالتزام بما يترتب على هذا المنهج - من عدم الأخذ بالعمومات والمطلقات قبل الفصح عن المخصصات والمقيدات - بالنسبة إلى عموم الناس المعاصرين لزمن الأئمة عليهم السلام ؛ نظراً إلى عدم إحاطتهم بجميع خطابات الشارع ولا بورود المقيّدات والمخصّصات في كلامه . ثانيتهما : أنّ الشارع وإن اتّخذ مسلك المقننين في تشريع الأحكام وبيانها ، ولكنه منهج رائج معمول بين العقلاء في وعاء التقنين . فإنّهم بمجرّد ملاحظة عام أو مطلق في كتاب القانون لا يأخذون به ؛ نظراً إلى تعرّفهم على دأب المقنّنين ، بل يفحصون عن التبصرة المخصّصة والمادة المقيدة وفي المقام فإنّ عرف المتشرّعة - في عصر الغيبة بعد مضيّ زمن الأئمة - مع علمهم بأنّ الشارع نهج منهج المقنّنين في تشريع الأحكام وبيانها ، يعاملون نفس تلك المعاملة مع الخطابات الشرعية في فهم مقصود الشارع ومراده الجدي منها . ومن أجل ذلك يبتني الاجتهاد واستنباط الأحكام من الأدلة الشرعية على هذا الأساس . ثم إنّه من الأسس التي يبتني عليها منهج الشارع في تشريع الأحكام جعل أحكام كلية يُعبَّر عنها بالقواعد الفقهية . وهي أحكام عائمة تنطبق على أيّ مجال وحالة ، فإنّها وإن كانت ثابتة في مؤدّاها الكلّي إلّاأنها تلائم مع أيّ موضوع في أية حالة وتفيد حكماً خاصاً باقتضاء الشرائط والحالات . وذلك مثل قواعد لاحرج ولا ضرر والعُسر والميسور واختلال النظام والاحسان ونحو ذلك .